أبو الليث السمرقندي
50
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 47 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) قوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ، أي على عالمي زمانهم . وقال بعضهم : من آمن من أهل الكتاب بمحمد صلى اللّه عليه وسلم كانت له فضيلة على غيره وكان له أجران ، أجر إيمانه بنبيه - عليه السلام - وأجر إيمانه بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ثلاثة يعطيهم اللّه الأجر مرّتين ، من اشترى جارية فأحسن تأديبها فأعتقها وتزوّجها ، وعبد أطاع سيّده وأطاع اللّه تعالى ، ورجل من أهل الكتاب أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم فآمن به » . وقال بعضهم : معنى قوله وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ بإنزال المن والسلوى وغيره ، ولم يكن ذلك لأحد من العالمين غيرهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 48 ] وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) وقوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً ، أي وأخشوا عذاب يوم لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ، يعني لا تغني في ذلك اليوم نفس مؤمنة عن نفس كافرة ، وذلك أنهم كانوا يقولون : نحن من أولاد إبراهيم خليل اللّه ، ومن أولاد إسحاق واللّه تعالى يقبل شفاعتهما فينا ، فنزلت هذه الآية : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ، أي لا تغني نفس مؤمنة عن نفس مؤمنة ولا نفس كافرة عن نفس كافرة . وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ ، أي من نفس كافرة يعني لا ينفع فيها شافع ولا ملك ولا رسول لغير أهل القبلة . قرأ ابن كثير وأبو عمرو ولا تقبل بالتاء ، لأن الشفاعة مؤنثة ؛ وقرأ الباقون بالياء ، لأن تأنيثه ليس بحقيقي ، وما لم يكن تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره ، وكقوله عز وجل : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ [ البقرة : 275 ] ثم قال تعالى : وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ ، أي لا يقبل الفداء من نفس كافرة كما قال في موضع آخر فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً [ آل عمران : 91 ] ، ويقال : لو جاءت بعدل نفسها رجلا مكانها لا يقبل منها . وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ، يقول : ولا هم يمنعون من العذاب . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 49 ] وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، إنما خاطبهم وأراد به آباءهم ، لأنهم يتبعون آباءهم فأضاف إليهم . ومعناه واذكروا إذ نجيناكم من قوم فرعون يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ أي